عبد الملك الجويني
405
نهاية المطلب في دراية المذهب
على غيره . [ وكل ] ( 1 ) هذا مما سبق في البيع . وإذا قلنا : الشفيع مع المشتري كالمشتري من المشتري في مضمون هذا الفصل ، فما غادرنا من البيان شيئاً ، إذا لم يكن في الفصل استثناء . ثم ذكر المزني بعد هذا فصلاً في خروج الثمن الذي عينه المشتري مستحقاً ، وقد أدرجنا هذا في فصول [ العهدة ] ( 2 ) مبيناً ، فلا نعيده . فصل قال : " ولو حط البائع . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4809 - مقصود الفصل يتعلق بشيئين : أحدهما - فيه إذا تبرع البائع ، وحطّ عن المشتري شيئاً من الثمن . والثاني - فيه إذا حط عن المشتري أرش العيب . وهذا الأخير أجريناه مستقصىً في فصل العهدة . فأما إذا تبرعّ البائع بحط شيء من الثمن ، فلا يخلو إمّا أن يتفق ذلك بعد لزوم العقد ، وإما أن يجري والعقدُ جائز في مكان الخيار ، أو زمان الخيار ، فإن جرى الحط بعد اللزوم ، فهو [ منحة ] ( 4 ) تختص بالمشتري ، فلا تلحق الشفيع ، وهذا فرع أصلٍ ، قد أوضحناه في البيع ، وهو أن الزوائد ، والحط ، والتغايير بعد اللزوم ، لا تلحق العقد عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة ( 5 ) ، وقد خالف هاهنا في الحط ، وصار إلى أن ما حُط عن المشتري محطوطٌ عن الشفيع ، إذا بقي من الثمن شيء ، ووافق أنه لو حُط عن المشتري تمامُ الثمن ، لم يؤثر ذلك في حق الشفيع ، وكان مُطالباً من جهة المشتري بتمام الثمن ، ووافق أيضاً أن البائع والمشتري لو ألحقا زيادة بالثمن ، لزمت المشتري ، ولم تلحق الشفيع .
--> ( 1 ) في الأصل : روّجه على غيره ، ورجّاه . ولكن . ( 2 ) في الأصل : العهد . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 55 . ( 4 ) في النسخ كلها : متجه . والمثبت تقدير منا . نرجو أن يكون هو مراد المؤلف . ( 5 ) ر . حاشية ابن عابدين : 5 / 146 .